يدرك الجميع ومعهم عباقرة اللغة ان الازمنة في اللغة واحدة لا تختلف فهي ما بين ماض وحاضر ومستقبل ، لكن مالا يدركه الكثير ان الرؤى العظيمة والانجازات العملاقة في التاريخ قد تغير من تلك القواعد الثابتة فالمستقبل قد يصبح حاضراً والحاضر قد يكون في ديباجة الماضي وهكذا ، ولنأخذ مثلاً على ما سبق فالطاقة المتجددة ذلك المستقبل الذي ينشده الكثيرون اضحى حاضراً في بلد سابق فيه حاضره مستقبله ، وهو الحلم الذي تراه كثير من دول العالم اصبح اليوم حقيقة في المملكة ، في الايام القليلة الماضية اعلنت وزارة الطاقة السعودية جهوزية العمل بمنظومات الطاقة الكهروضوئية الشمسية الصغيرة لتوليد الكهرباء في المنازل والمنشآت وهو ما يعتبره – بحسب تصريحات خبراء الطاقة - نقلة نوعية ستضيف للمملكة انجازاً جديداً يضاف الى سجلات انجازاتها المتعددة وخطوة متقدمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030.
تمتلك المملكة مقومات فريدة تمكنها من العمل بالطاقة الكهروضوئية الشمسية كالموقع المتميز للمملكة في نطاق " الحزام الشمسي العالمي " الذي يعتبر مصدراً لأقوى اشعاع شمسي في العالم وكذلك توفر المواد الخام مثل السيليكون واستثمار الرقعة الكبيرة الشاسعة للبلد الى جانب القدرة المالية والاستثمارية.
وقد عملت المملكة على الاهتمام مؤخراً بهذا المجال بصورة اكبر حيث اطلقت برنامج الملك سلمان للطاقة المتجددة خلال مؤتمر الاستثمار الذي عقد في الرياض ابريل 2017م والذي يتضمن الكثير من البرامج الهامة في مجال الطاقة وكذلك مدينة الملك عبدالله للطاقة المتجددة ، وتأتي كل هذه المشاريع الطموحة اليوم في المملكة من اجل تنويع الاقتصاد وخفض الانبعاثات والقضاء على استخدامات الوقود السائل في نظام الطاقة
الاعلان اليوم عن جهوزية العمل بمنظومات الطاقة الكهروضوئية الصغيرة لتوليد الكهرباء من المنازل والمنشآت وربطها بالشبكة الكهربائية يعني مستقبلاً صديقاً للبيئة وداعم للاقتصاد وموفر للطاقة بل ومصدر لها للعالم اذ تتجه اليوم انظار الكثيرون حول العالم والسوق العالمية بمجال الطاقة الى المملكة كمصدر امان للطاقة المستدامة ومصدر رئيسي لها.
ويتضمن اعلان وزارة الطاقة السعودية كذلك اطلاق بوابة " شمسي " الذي سيساهم في معرفة جدوى الطاقة الشمسية وكذا تحديد كميات الاستهلاك وضمان فعالية وامان تشغيل انظمة الطاقة الشمسية.
هكذا تحث الخطى المملكة مسرعة نحو مستقبل يضمن انتاج الطاقة وتصديرها لتصبح واحدة من اقوى دول العالم المصدرة للطاقة والصديقة للبيئة باعثة ببارقة أمل للعالم في مجال الطاقة المتجددة.