الأخبار

العلاقات السعودية الصينية: تاريخ من التوافق وشراكة استراتيجية متنامية

تذخر العلاقات السعودية - الصينية بتاريخ طويل من التوافق والتناغم في الرؤى والعمل المشترك في سبيل إيجاد ما تسعى إليه المملكة العربية السعودية والصين، من سبل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، إذ تمتد جذور العلاقات الراسخة بين البلدين لأكثر من 75 عامًا، وصولًا إلى شكلها الرسمي عام 1990م، حين اتفق البلدان على تبادل السفراء وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، والتعاون الوثيق والمثمر في شتى المجالات، بما يعود بالنفع والخير على شعبي البلدين الصديقين.

وشهد تاريخ علاقات الصداقة السعودية - الصينية تميزًا كبيرًا، كان له عظيم الأثر في توثيق أواصر التعاون وتعزيز التفاهم المشترك، ورفع نسبة التبادل التجاري وضخ استثمارات متنوعة بين البلدين، من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية والصناعية والتجارية والثقافية وما يتعلق بقطاعي الطاقة والأمن، على النحو التالي:

في عام 1990م، اتفق البلدان على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتبادل السفراء.

في عام 1999م، توقيع اتفاقية تعاون إذاعي وتلفزيوني بين وزارة الإعلام السعودية والهيئة العامة للإذاعة والسينما والتلفزيون الصينية، وكذلك اتفاق تبادل الأخبار بين وكالتي أنباء البلدين "واس" و"شينخوا".

في عام 2000م، توقيع اتفاقية في المجالات التعليمية والتدريبية، ومذكرة تفاهم في مجال الطيران.

في عام 2001م، عقد مشروعين لاتفاقيتين في التعاون الزراعي وموارد المياه، وإجراء دراسة جدوى مشتركة لمشروع "فوجيان" المتكامل للمنتجات البترولية والبتروكيماوية بالصين.

في عام 2002م، توقيع 3 اتفاقات تعاون في مجالات الموارد المائية والتعليم والثقافة.

وقد شهد عام 2003م، تطورًا مميزًا في العلاقات الثنائية بين المملكة والصين، بالإعلان عن تأسيس "مجلس الأعمال السعودي - الصيني"، ليحل محل جمعية الصداقة السعودية الصينية، كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين شركة معارض الرياض المحدودة وشركة " شاينااورينت" للمعارض والاستشارات الصينية.

وفي عام 2004م، وُقِّع اتفاق ثنائي نهائي بشأن عروض السلع والخدمات المقدمة من المملكة، ضمن مساعيها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وتوقيع مذكرة تفاهم للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، و عقد اتفاقية جديدة مع شركة دراجون الصينية لنقل شحنات السعودية من هونج كونج إلى بعض المدن الصينية، إضافة إلى مشاركة شركة "ساينوبك" الصينية مع شركة "أرامكو" في استكشاف وتطوير موارد الغاز غير المصاحب في منطقة شمال الربع الخالي.

في عام 2005م، توقيع اتفاقية تعاون زراعي، وبروتوكول حول التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي وقطاع التعدين، والتوقيع على محضر الدورة الثالثة للجنة الصينية السعودية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني، واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي على الإيرادات والممتلكات ومنع التهرب الضريبي، واتفاقية قرض سوف يستخدم لتطوير البنية الأساسية لمدينة "إكسو" بمنطقة شنجان الصينية، واتفاقية للتعاون في مجال التدريب المهني.

https://scbcouncil.com/Uploads/Node/2020_09_12.23_49_06_9748.jpg

اتصفت العلاقات السعودية - الصينية في الفترة ما بين عام 2006م حتى مطلع عام 2016م، بالتطور المستمر رغبة من الجانبين السعودي والصيني في تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والمضي قدمًا نحو التكامل الاقتصادي الذي يضمن مواكبة التطورات التي تفرضها متغيرات العصر الحديث بقطاعاته الواعدة، وتحقيق المصالح المشتركة والنفع المتبادل الذي يعود بالخير والنماء على اقتصاد البلدين ومكانتهما الدولية.

ففي عام 2006م، تم التوقيع على اتفاقية التعاون الأمني بين البلدين، والتوقيع على عقد أنظمة دفاعية، والتوقيع على مذكرة للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع على مذكرة تفاهم حول التعاون التجاري الشامل بين شركتي "أرامكو" السعودية و"ساينوبك" الصينية.

في عام 2007م، توقيع مذكرتي تفاهم في مجال المشروعات الهندسية والطيران المدني، و توقيع اتفاقيات التدريب المشترك لتأهيل الكوادر الوطنية الواعدة من الشباب السعودي.

في عام 2008م، توقيع اتفاق بين شركة "سابك" السعودية وشركة صينية لبناء مجمع بتروكيماوي مشترك في الصين، وتوقيع البيان المشترك لتعزيز التعاون والعلاقات الاستراتيجية بين المملكة والصين.

في عام 2010م، توقيع اتفاقية بين معهد الملك عبدالله لتقنية النانو مع نظيره في الأكاديمية الصينية، وإعلان شركة "سابك تيانجين" عن اتفاقيات تمويلية بقيمة 1.8 مليار دولار.

في عام 2012م، التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركتي سابك السعودية و"ساينوبيك" الصينية لإنشاء مصنع لإنتاج "البولي كاربونايت" في منطقة تيانجين الصينية، والتوقيع على اتفاقية تعاون للاستخدام السلمي للطاقة النووية بين حكومتي المملكة والصين، والتوقيع على برنامج عمل بين مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وجامعة بكين.

في عام 2014م تم عقد الاتفاقية الأولى على برنامج تعاون بين وزارة التجارة والصناعة في المملكة والمصلحة العامة لمراقبة الجودة والفحص والحجر الصحي في الصين، وتم عقد الاتفاقية الثانية على شكل مذكرة تفاهم بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في المملكة وإدارة الفضاء الوطنية الصينية للتعاون في علوم وتقنيات الفضاء، وتم عقد الاتفاقية الثالثة على شكل مذكرة تفاهم بشأن مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في مشروع إنشاء المقر الجديد لجامعة ليوليانغ بمحافظة شنسي الصينية، وتم عقد الاتفاقية الرابعة، التي اشتملت على التعاون في تنمية الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار في المملكة وهيئة تنمية الاستثمار التابعة لوزارة التجارة في الصين.

وفي مطلع عام 2016م، زار فخامة الرئيس الصيني شين جين بينغ، المملكة، حيث عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جلسة مباحثات مع فخامته في قصر اليمامة بالرياض، أكد خلالها الملك المفدى على متانة العلاقة السعودية - الصينية، وأنها قد شهدت نموًّا مضطردًا على مدى أكثر من 25 عامًا مضت، موضحا أن الجانبين يسعيان معًا للاستقرار وتعزيز السلم والأمن في العالم.

ومن جهته، أكد فخامة الرئيس الصيني على تعزيز الشراكة بين البلدين، والاستمرار في تطوير علاقات الصداقة المشتركة مع المملكة، مشيدًا بالإجراءات التي اتخذها جلالة الملك سلمان لتحفيز التنمية في المملكة منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد.

وجرى خلال زيارة الرئيس الصيني للرياض توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة والصين، منها مذكرة تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن 21، والتعاون في الطاقة الإنتاجية، وقعها من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

كذلك تم توقيع مذكرات تفاهم عديدة شملت: "مجال العلوم والتقنية، ومجال الملاحة بالأقمار الصناعية، والمجال الصناعي، ومجال الطاقة المتجددة، ومجال تعزيز تنمية طريق الحرير المعلوماتي من أجل التوصيل المعلوماتي بين البلدين، والتعاون لإقامة المفاعل النووي ذي الحرارة العالية والمبرد بالغاز، ومجال البحث والتطوير، وإقامة آلية للمشاورات حول مكافحة الإرهاب، والتعاون الاستراتيجي لتنمية الاستثمارات الصناعية والمحتوى المحلي، والتعاون في مجال التراث الثقافي"، وكذلك توقيع اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجي بين شركة أرامكو السعودية والشركة الصينية الوطنية للبتروكيماويات "سينوبك"، واتفاقية قرض لصالح مشروع التطوير البيئي للمناطق المأهولة بقومية الهوي في منطقة جنتاي بأقليم شنشى، واتفاقية قرض لصالح مشروع حماية الأراضي كثيرة الرطوبة وتطوير بحيرة هيوانقي بإقليم أنهوي.

كما قلد خادم الحرمين الشريفين، فخامة الرئيس الصيني، "قلادة الملك عبدالعزيز"، وهي أعلى وسام في المملكة وتمنح لقادة ورؤساء الدول.

شهدت العلاقات السعودية - الصينية نقطة تحول كبرى في النصف الثاني من عام 2016م، إذ تعززت أبعادها بشكل كبير وصعد مؤشرها الثنائي لأعلى درجات التعاون باتجاه التكامل الاقتصادي، بعد زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الصين في 28 أغسطس من هذا العام، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واستجابة لدعوة الحكومة الصينية، حيث التقى سموه بالرئيس الصيني شين جين بينغ، وكبار مسؤولي الدولة الصينية، إيذانًا ببدء عهد جديد من الصداقة والتجارة البينية والتعاون الثنائي في شتى المجالات.

وقد جاءت زيارة ولي العهد للصين حينذاك، حرصًا من الجانبين السعودي والصيني على التماشي مع حركة الاقتصاد العالمية وما تشهده من تحولات ومتغيرات، وتسارع خطى التطور والتقدم، ما دفع بالجانبين للمضي قدمًا بوتيرة مُتسارعة نحو تطوير شراكاتهما الاستراتيجية لتتواءم مع متطلبات العصر، مع تحقيق مزيد من التعاون والتفاهم المشترك على مختلف الأصعدة، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.

وشهدت هذه الزيارة المهمة توجهًا ثنائيًّا من الجانبين السعودي والصيني نحو استثمار الموارد المتاحة في كلا البلدين، والتوافق على رؤية مشتركة تضمن تعزيز مكانتهما الدولية، وتحقيق مصالحهما المشتركة، وهذا ما تجسد على أرض الواقع بالتوقيع على اتفاقية إنشاء لجنة مشتركة سعودية - صينية رفيعة المستوى، ومحضر أعمال الدورة الأولى للجنة، والتوقيع على 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين على النحو التالي:

  • التوقيع على مذكرة تفاهم في قطاع الطاقة.
  • التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال تخزين الزيوت.
  • التوقيع على اتفاقية قرض تنموي للمساهمة في تمويل مشروع إعادة تشييد المناطق المتأثرة بالزلزال في منطقة لوشان بإقليم سيشوان.
  • التوقيع على اتفاقية قرض تنموي للمساهمة في تمويل مشروع تشييد عدد من مباني الكلية المهنية في مدينة جيوجيانق بإقليم جيانشي.
  • التوقيع على برنامج تنفيذي لتنمية طريق الحرير المعلوماتي.
  • التوقيع على اتفاقية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان.
  • التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعدين.
  • التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين الصندوق السعودي للتنمية ووزارة التجارة الصينية في مجال تمويل وضمان الصادرات وتبادل المعلومات والتدريب.
  • التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الموارد المائية.
  • التوقيع على جدول زمني في برنامج تعاون بين المصلحة الوطنية العامة الصينية لرقابة الجودة والاختبار والحجر ووزارة التجارة والاستثمار السعودية.
  • التوقيع على برنامج تنفيذي لاتفاقية تعاون ثقافي.
  • التوقيع على برنامج بين إدارة التقييس الصينية والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
  • التوقيع على اتفاقية مذكرة تفاهم بين وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا.
  • التوقيع على مذكرة تعاون في مجال الترجمة ونشر الأعمال الأدبية والكلاسيكية.
  • التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومة الإنشاء ووزارة الإسكان السعودية بشأن مشروع إنشاء مدينة جديدة في ضاحية الأصفر.
  • وأثمرت هذه الزيارة عن تعاون استراتيجي بين المملكة والصين في مجال الطاقة النووية السلمية، وتوطين الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في المملكة بشكل مستدام، من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة مع المؤسسة الصينية الوطنية للطاقة النووية بشأن بناء القدرات البشرية في مجال الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية؛ لتطوير الموارد البشرية السعودية بما يخدم برامج الطاقة الذرية في المملكة، ويشمل ذلك التعليم والتدريب في الصناعات والأنشطة والبرامج والمشاريع ذات الصلة.

كما شهدت الزيارة لقاء الأمير محمد بن سلمان مع مجموعة من مسؤولي أهم الشركات الصينية، وهي شركة (ZTE)، وشركة هواوي، وشركة الألمونيوم الصينية (تشالكو)، ومنطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في تيانجن (تيدا)، والشركة الصينية للبناء والاتصالات (cccc)، وشركة الصين لبناء سكك الحديد، وشركة التعدين الصينية، ومؤسسة الكيماويات الوطنية الصينية (كيم تشاينا)، وشركة بوليي (POLY)، وشركة نورنكو (NORINCO)، وشركة سييك (CEIEC)، وشركة أفيك (AVIC)، وشركة كاتيك (CATIC)، وشركة ساسيك (CASIC)، وشركة كبميك (CPMIEC)، وشركة اليت (ALIT). واستعرض سمو الأمير ولي العهد مع هذه الشركات العملاقة فرص الاستثمار في المملكة، وسبل توطيد مجالات الشراكة وفق رؤية السعودية 2030، وكذلك مشروعات الشركات القائمة والمستقبلية في المملكة.

دخلت العلاقات السعودية - الصينية مرحلة جديدة من الازدهار والشراكة الاستراتيجية الشاملة، بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الصين، في 15 مارس عام 2017م، التي حملت معها مختلف سُبل التعاون الشامل والتنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة من أجل صناعة مستقبل زاهر للمملكة والصين، يضمن تعزيز المكانة الدولية للبلدين الصديقين، ويحقق الخير والرخاء لشعبيهما.

وقد جاءت زيارة الملك سلمان لبكين بمنزلة تطوُّر مطَّرد في علاقات المملكة بالصين، حرصًا من جلالته على دفع العلاقات نحو قمة التكامل الاقتصادي، ورفدها بمزيد من بواعث الازدهار والتنمية الشاملة والمستدامة، بما يحقق الطموحات المشتركة، ويفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات الاستثمارية والتجارية والصناعية والتكنولوجية والسياحية والثقافية، وفي الطاقة والتعدين والتعاون العسكري والأمني.

واتسمت الزيارة بوضوح هدف مشترك بين القيادتين السعودية والصينية في رفع مستوى التكامل بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، إلى درجة تضمن تأسيس شبكة تجارية آسيوية وعالمية، وتوفير بنية تحتية مشتركة توفر سهولة الوصول إلى أسواق آسيا وإفريقيا وأوروبا، بحيث تعتمد على كل من طريق الحرير وموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين هذه الأسواق الثلاثة.

وشهد جلالة الملك سلمان، وفخامة الرئيس شي جين بينغ، توقيع مذكرات تفاهم وتعاون وبرامج بين حكومتي المملكة والصين، شملت: "مذكرة تفاهم للإطار العام لفرص الاستثمار الصناعي والبنى التحتية، ومذكرة تفاهم بشأن تمويل وإنشاء محطات الحاويات والبنى التحتية لمركز الخدمات اللوجستية المتعددة بمدينة ينبع الصناعية، واتفاقية تعاون استراتيجي للاستثمار في مشروعات متعددة، ومذكرة تفاهم للتعاون بشأن مشاركة المملكة في رحلة الصين لاستكشاف القمر (تشانق إي ـ 4)، واتفاقية شراكة لتصنيع الطائرات بدون طيار، ومذكرة تفاهم بشأن قائمة مشروعات التعاون في الطاقة الإنتاجية، والتوقيع على برنامج تعاون في المجالين التجاري والاستثماري، ومذكرة تعاون في المجال التعليمي، والتوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون في الشؤون التنظيمية للأمان النووي للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، والتوقيع على اتفاقية عمل دراسة جدوى لمشاريع المفاعل النووي عالي الحرارة المبرد بالغاز بالمملكة، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال رواسب اليورانيوم والثوريوم، واتفاقية تعاون في مجال ضمان ائتمان الصادرات، والتوقيع على برنامج تعاون تنفيذي في مجال الإعلام.

وجرى على هامش زيارة الملك سلمان لبكين تنظيم منتدى الاستثمار السعودي - الصيني الذي خُتمت أعماله بتوقيع 21 اتفاقية استثمارية بين القطاع الخاص في البلدين، في مجالات الطاقة والبتروكيماويات والاستثمار وتقنية الاتصالات والمقاولات.

ووقعت شركة "أرامكو" السعودية اتفاقية تعاون مع شركة "نورنكو" (NORINCO) الصينية في مجالات استكشاف التعاون الاستراتيجي وفرص الاستثمار في مجال التكرير والتسويق والبتروكيماويات، كما وقعت اتفاقية أخرى مع شركة "أيورسون" (AEROSUN) في مجال استكشاف فرص الاستثمار في المملكة، في مجالات الهندسة والتصاميم وتصنيع الأنابيب ومجالات الأبحاث والتطوير.

ووقعت الهيئة الملكية للجبيل وينبع اتفاقية مع شركة "بان-آسيا" (PAN-ASIA) لتخصيص موقع لمعمل جازان البتروكيماوي بحجم استثمار بلغ ملياري دولار، كذلك وقعت الهيئة اتفاقيتين مع شركة "هواوي" الصينية لإنشاء مركز الابتكارات لخدمات المدن الذكية، وإنشاء مركز هواوي للتدريب بمدينة ينبع الصناعية.

ووقعت شركات سعودية اتفاقيات مع شركات صينية في مجالات البناء بتقنية 3D، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، الهندسة الآلية، وغيرها من المجالات.

وأبرمت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مذكرة تفاهم مع وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية للتعاون في مجالات العمل وتنمية الموارد البشرية، وتبادل المعلومات والخبرات بين الوزارتين حول أنظمة وتشريعات وسياسات العمل والتوظيف، وتنظيم برامج التدريب في مجال تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى تطوير خدمات التوظيف في سوق العمل وتدريب وتأهيل الشباب.

ولم تخلُ زيارة الملك سلمان للصين، من التعاون الثقافي الذي يمتد إلى عصور طويلة، حيث شرّف جلالته وفخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، حفل معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية: "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، وذلك في متحف الصين الوطني في العاصمة الصينية بكين، حيث جرى عرض قطع أثرية قديمة ونادرة تمثل تاريخًا عريقًا لشبه الجزيرة العربية، وتعرّف بالبعد الحضاري للجزيرة العربية والإرث الثقافي للمملكة، وتغطي الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم "مليون سنة قبل الميلاد" منذ عصور ما قبل التاريخ حتى نشأة الدولة السعودية إلى عهد الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ مؤسس الدولة السعودية الحديثة.

واصلت العلاقات السعودية - الصينية تطورها المطرد، وشراكاتها الاستراتيجية الواسعة في شتى المجالات بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى العاصمة الصينية بكين في 21 فبراير عام 2019م، التي جاءت لتوثيق عرى الصداقة واستكمال تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه من أوجه تعاون مثمر في مختلف المجالات وتعميق الشراكة باتفاقيات تجارية واستثمارية جديدة.

وشهدت زيارة سمو ولي العهد توسيع آفاق التعاون بين المملكة والصين، في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة والتعدين والصحة والتعليم لخدمة المصالح المشتركة في القطاعات والمجالات الاستراتيجية ذات الأولوية، التي تتقدمها مشروعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية والفضاء، وتوسيع قاعدة الاستثمارات الثنائية في النفط والغاز والطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، بما ينقل من مستوى علاقات الشراكة بين البلدين الصديقين إلى آفاق أرحب، ويحقق لهما التنمية الشاملة المشتركة.

وجرى على هامش زيارة سموه لبكين، تنظيم المنتدى السعودي - الصيني للاستثمار، الذي توّج بتوقيع 35 اتفاقية تعاون اقتصادي ثنائي مشترك بين المملكة والصين، بلغت استثماراتها أكثر من 28 مليار دولار، وكذلك تسليم 4 تراخيص لشركات صينية مُتخصصة في عدد من المجالات للعمل بالمملكة، وسط حضور أكثر من 1000 مشارك وزائر، بينهم مستثمرون ورؤوس أموال ومهتمون بالشأن الاقتصادي.

وترجمت الشراكات الاستراتيجية المتنوعة التي حملتها زيارة ولي الهعد لبكين، حقيقة أن المملكة قوة استثمارية رائدة وقبلة اقتصادية عالمية، ومصدر موثوق لضمان إمدادات النفط واستقرار أسواقه، ومحور ربط القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا، بما جعلها هدفًا رئيسًا في الخطط التنموية الصينية للحصول على تسهيلات أكبر للاستثمارات السعودية في قطاع المصافي والتكرير والتسويق والتجزئة والمنتجات البتروكيميائية في الأسواق الصينية والتعاون في مجالات البتروكيماويات، والتعدين، والبنية التحتية في المملكة.

واشتملت الشراكات السعودية والصينية الجديدة على العديد من الاتفاقيات المهمة، منها: اتفاقية تعاون مع شركة وايسون الصينية لإنتاج البتروكيماويات من الفحم النفطي في المملكة، بالتعاون مع وزارة الطاقة والتجمعات الصناعية وتقدر قيمتها بنحو 5.6 مليارات دولار، وتوقيع اتفاقية مع شركة شانكسي صانواي لبحث فرص إنشاء مجمع لصناعة مادة "البيوتاين داويول" ومشتقاته ومواد الصناعة الدوائية في المملكة باستثمارات قدرها 2.4 مليار دولار، واتفاقية تعاون لتنفيذ مشروع شركة بان آسيا المرحلة الثانية لزيادة إنتاج المرحلة الأولى من المشروع من مادة "حمض الثيريثاليك" و"البولي إيثلين ثيريثاليت"، التي سيتم تصنيعها في المملكة باستثمار قدره 1.5 مليار ريال، واتفاقية تعاون لاستقطاب الصناعات التحويلية المباشرة في المدينة الصناعية الثالثة بالدمام باستثمار قدره مليار دولار، ومذكرة تفاهم مع شركة وانج كانج الصينية لإنشاء مصنع للسيراميك عالي الجودة في ينبع ووعد الشمال، بقيمة 200 مليون دولار، واتفاقية للتعاون في مجالات التحول التقني والحلول الذكية في المدن الصناعية بقيمة 600 مليون دولار.

كما جرى توقيع اتفاقية تعاون في النقل البحري بين المملكة والصين هدفت إلى تعزيز صناعة النقل البحري وتطويره بين البلدين، وتسهيل وتنمية حركة مرور السفن التجارية بينهما لأغراض نقل المسافرين وكذلك البضائع التجارية، إلى جانب تشجيع التبادل التجاري، وترسيخ أواصر الصداقة والتعاون الفني وتبادل المعرفة والخبرات، بما يخدم المواءمة بين رؤية السعودية 2030، ومبادرة الحزام والطريق الصينية.