وضعت سياسات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، المملكة السعودية، على خارطة الاستثمارات الدولية، وأصبحت قبلة لاستثمار صيني طموح وجريء.
وتحمل المملكة نقاطًا مضيئة تضعها على خارطة الاستثمار الصيني، حيث تعد محورًا استراتيجيًّا على مسار مبادرة "طريق الحرير الصيني"، التي تتلاقي بشكل كبير مع رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تستهدف تنويع الإيرادات المالية بجانب إصلاحات وتحرير الاقتصاد من القيود وزيادة التسهيلات الاستثمارية في المملكة.
أبرز هذه النقاط التي يستفيد منها المستثمر الصيني، ارتفاع قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، العام الماضي، إلى 230.8 مليار دولار.
كما تخلق رؤية المملكة الجديدة فرصًا غير مسبوقة للمستثمرين الصينيين؛ وذلك مع تنوع القطاعات السعودية سواء في مجالات ريادة المملكة على غرار النفط، أو النامية على غرار الترفيه وتقنية المعلومات والخدمات المالية صاحبة العائد المادي العالي.
كما يستفيد المستثمر الصيني من برنامج ضخم أطلقته الرياض للخصخصة؛ يتيح للشركاء المحليين والدوليين المشاركة في الأصول المملوكة للدولة، بخلاف المشاريع الواعدة والفريدة عالميًّا.
المبادرات الحكومية التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة أيضًا، تعد نقطة مضيئة للاستثمار الصيني؛ حيث تستهدف بيئة حاضنة للاستثمار الأجنبي وتطوير بيئة الأعمال في البلاد.

أما على مستوى البنى التحتية، فالمملكة السعودية، تتمتع بموقع جغرافي مميز استراتيجيًّا جعل واضعي السياسات في الصين يعتبرونها مركزًا مميزًا في مبادرة "طريق الحرير"، حيث تربط بين القارات الثلاث، وتعد مدخلاً رئيسًا لشمال إفريقيا بخلاف ثقلها الإقليمي والدولي والإسلامي.
كما تترامى السواحل والممرات البحرية الدولية على أطراف المملكة، حيث يستحوذ البحر الأحمر على 13% من تدفقات التجارة العالمية، كما أن أكبر موانئ المملكة هو ميناء البحر الأحمر يعد ثاني أسرع ميناء نموًّا في العالم.
ومع حركة التجارة الصينية المتدفقة في العقود الأخيرة، تعتبر السعودية منصة لوجستية مهمة لنشاط الصين البحري، يعزز ذلك الجهود الحكومية لرفع كفاءة شبكة النقل والاتصالات لضمان أعلى مستويات الخدمات اللوجستية.
وللمستثرين الصينيين الباحثين عن الاستثمار العقاري وإدارة الأصول، تشهد المملكة حركة عمرانية كبيرة، خاصة في المدن الكبرى التي تنتظر فرص نمو هائلة، بخلاف الاستفادة من وجود أكثر من 35 مدينة صناعية واقتصادية في مناطق استراتيجة صممت خصيصًا لتقديم المزايا التنافسية والاستفادة المشتركة والشاملة بأسعار منافسة مقارنة ببقية دول العالم.
كما تتميز المملكة بكونها أقل الدول في تحصيل الضرائب، بخلاف احتلالها أعلى المراتب الدولية أمانًا في العالم، حيث تخلو من الكوارث البيئية والطبيعية، وكانت من أولى الدول سيطرة على جائحة فيروس كورونا في الآونة الأخيرة نظرًا لتمتعها بنظام صحي قوي ومرافق عالية المستوى.
وامتدت المساعي الحكومية في استهداف الاستثمار الصيني نحو التحول السياحي والانفتاح الاقتصادي الذي تزامن مع توجهات القيادة السعودية لفتح أسواق استثمارية جديدة بالبلاد.
وغني عن التعريف، تمتع المملكة بنظام نقدي مستقر وقطاع مالي مستقل، حيث يُعد سوق المال السعودي "تداول" من أكبر أسواق المال في المنطقة، بقيمة سوقية بلغت نحو 538 مليار دولار عام 2019 إضافة إلى الدين السائل العميق والأوراق المالية.